نثر PIV

يبدو أن الكثير من المشاريع تتفاخر في هذه الأيام بكونها تمكنت من تحقيق قبول عملاتها في متاجر البيع بالتجزئة أو في شبكات الدفع المتواجدة في المتاجر حول العالم. تبدو هذه الأخبار مثيرة، لكن هل هي مهمة على المدى الطويل؟ هل ستكون هي ما سيحدد خواص أي عملة أو توكن سيتم تبنيها اولا؟ للإجابة عن السؤال نحتاج لأخذ بضعة عوامل بعين الاعتبار. انضموا إلي و أنا أقوم بشرح هذا الموضوع المهم و اكتشاف لو كان تبني التجزئة مهما أم لا.

القضية ضد التجزئة

لنفترض للحظة انك تذهب لمتجرك المفضل. و تلاحظ وجود جهاز دفع غير مألوف ببعض الملصقات غير المألوفة عليه. بكونك تكون قد ذهبت للمتجر على مر سنوات، سيكون لديك على الأغلب روتين لعملية الدفع قد تعودت عليه. و بذلك ستقوم على الارجح بالوصول لمحفظتك أو جهازك المحمول للقيام بعملية الدفع. لو كنت شخصا اعتياديا، ستقوم على الارجح بتجاهل ذلك الجهاز غير المألوف اما لكونك لا تعرف ما هو أو لافتراضك أنه للناس الآخرين أو لاعتباره غير مهم بالنسبة لك.

لنفترض أكثر من هذا كونك شخصا اعتياديا و لا تعلم الكثير عن العملات المشفرة. حتى لو أخبرك أحدهم أن ذلك الجهاز هو للعملات المشفرة، فعلى الاغلب لن تعني لك تلك الكلمات الكثير. لو كان عمرك يفوق حدا معينا، فقد تفترض أن ذلك شيء يقتصر على المراهقين و ليس شيئا يعنيك.

انظروا للأمر من هذا النحو. حقيقة أن الناس قد كانوا يبيعون و يشترون الأشياء لآلاف السنين من دون الحاجة للعملات المشفرة. هذه هي ببساطة طريقة دفع بديلة، و لذلك فهي غير بارزة بحد ذاتها.

بهذه الطريقة، قد لا تكون حقيقة وجود جهاز يقبل العملات المشفرة مغيرة للأمور أو قد لا تقود للتبني. يحتاج الناس لسبب لتغيير انماط حياتهم، و بالتحديد لو شمل ذلك تعلم مداخل و مخارج شيء معقد مثل العملات المشفرة، أسواق البورصة، المحافظ، العملات البديلة، و الخ. و لا يكفي وجود جهاز دفع أو رمز QR.

القضية لصالح التجزئة

بالرغم من انتقال نسبة كبيرة من المستهلكين إلى الإنترنت، لا تزال هناك عدة امثلة للمعاملات التي نقوم بها في المتاجر الحقيقية و تلك التجربة لا يمكن نقلها إلى الإنترنت، لحد الآن على الأقل. و يبقى المثال المفضل لمعلقي العملات المشفرة و الذي هو متجر القهوة مناسبا.

عندما نقوم بالذهاب لمتجر القهوة الإعتيادي، من المحتمل لأي شيء مختلف أن يثير اهتمامنا أو أن يجعلنا ندرك امرا قد مر علينا.

خذوا هذا المثال. تذهبون لمطعمكم المفضل و تلاحظون لافتة تقول أنهم يعرضون طبقا مميزا جديدا لم تعلموا به من قبل. بوجود شيء مثل لافتة بسيطة، من الممكن لكم أن تدركوا أمرا لم تدركوه من قبل.

من الممكن افتراض أن امتلاك التواجد الجسدي في موقع ما من الممكن له أن يؤدي لزيادة الوعي بالتقنية، و الذي من الممكن له أن يؤدي لظهور المتبنون الاوائل.

لكن مع ذلك تصبح قضية العملات المشفرة في التجزئة مثيرة للإهتمام للغاية عندما نبدأ باعتبار ما من الممكن له أن يحدث لو بدأت الأعمال بتشجيع المستخدمين بشكل فعال من خلال التحفيز.

في يومنا هذا ترفض المزيد و المزيد من الأعمال قبول الدفع بواسطة الفيزا. هذا لأن الرسوم التي تتقاضاها فيزا قد بدأت بالتسبب بالمشاكل الكبيرة و بدأت بتهديد ربح بعض الأعمال. بالرغم من كون هذه الرسوم خفية بالنسبة للمستهلك، فإن أي معاملة يتم عملها بواسطة الفيزا يرافقها رسوم ضخمة يجب على صاحب العمل دفعها. كمثال، يشيع قيام الأعمال بتحميل رسوم لإستخدام بطاقة الإئتمان (قد تسمى أحيانا رسوم للراحة) لزبائنها كطريقة لتخفيف هذه التكلفة و عدم تكلفة الزبائن الذين يدفعون نقدا هذه الرسوم.

لكن معالجة المال ليس مجانيا ايضا. تحتاج الأعمال التي تقوم بمعالجة المال للعمل بمستوى امني احترافي، و عادة ما تعتمد على خدمات السيارات المصفحة لجمع محتويات الخزنة بشكل منتظم. من الممكن كذلك لتلقي الدفع نقدا أن يبطئ المعاملات، و الذي من الممكن له أن يؤدي للمزيد من التأخير عند العديد من الأعمال.

الآن لنتكلم عن التحفيز. لنفترض أن سلسلة كبيرة من متاجر البيع بالتجزئة تقبل العملات المشفرة قد قامت بعرض تخفيض لاستخدامها. لنقل كمثال وجود خصم مبني على نسبة مئوية أو خصما ثابتا مثل 0.25 دولار أمريكي من كل معاملة. لنفترض أيضا أن تلك الأعمال قد قامت أيضا بتثبيت اجهزة للدفع السريع من الممكن لها الاتصال بالاجهزة المحمولة لاسلكيا من خلال بصمة الاصبع كما تعمل آبل و خدمة جوجل باي. ستصبح المعاملات سريعة، و ستحدث بشكل خالي من الرسوم بالنسبة للأعمال. بالرغم من كون الحوافز التي ستقوم بها الأعمال قليلة، لكنها ستكون مفيدة كفاية لتشجيع المزيد من الناس للدخول في مجال العملات المشفرة، و الذي سيقود حتميا لمزيد من التبني.

قد لا تكون التجزئة مهمة ابدا

هناك احتمال أخير أود أن اعتبره و هو غير مهم بشرط أن يحدث التبني. طبقا لبعض الخبراء من الممكن للعملات المشفرة في النهاية أن تصبح بشكل شبه كامل تابعة للحكومات و الهيئات المؤسسية التي ترغب بتحويل المال حول العالم بشكل فوري و من دون قيود.

كمثال، لنفترض أن شركة عملاقة تقوم بممارسة الأعمال في عدة دول و بذلك تتعامل مع أنواع مختلفة من العملات. لو كانوا يرغبون بتحويل المال حول العالم، سيحتاجون للاعتماد على انظمة الفوريكس التي تتقاضى رسوما هائلة، و البنوك العالمية التي تتقاضا رسوما أكبر. بدلا من ذلك، تصوروا لو قامت هذه الشركة بأستخدام عملة مشفرة من اختيارها تحويل ملايين الدولارات بشكل فوري إلى أي مكان في العالم و تحويلها إلى أي عملة دولية برمشة عين من دون أي رسوم. من الممكن أن تكون الأعمال تقوم بذلك أساسا لكنها لا تقوم بالإعلان عن ذلك.

طبقا لحصانة Coinbase، تقوم الشركة بشكل منتظم بتخزين ما تعادل قيمتها مئات ملايين الدولارات من العملات المشفرة باسماء تلك الانواع من المؤسسات و الهيئات الضخمة. هذا حقيقي و هو يحدث اساسا.

هناك مئات الملايين أو حتى مليارات الدولارات يتم نقلها حول العالم بهيئة عملات مشفرة، و قد يمثل هذا فعاليات مالية أكثر بكثير من قيام الناس الاعتياديين بشراء مجموعة من شفرات الحلاقة من المتجر المحلي. و هذا لا يبدأ حتى بلمس قدرات خزن الأموال خارج البلد و التي يتم ابقاؤها بشكل تقليدي في اماكن مثل جزر كايمان.

قد تثبت العملات المشفرة السرية مثل PIVX كونها الوسيلة النهائية لخزن مقادير هائلة من المال بشكل بعيد عن الأنظار.

الخلاصة

إن ما اقصده وراء مناقشة هذا الأمر اليوم هو أن التجزئة قد تكون المحور النهائي الذي يقرر مستقبل العملات المشفرة. سأناقش كون ذلك دعاية على الأكثر. إن القيمة الحقيقية للعملات المشفرة سيتم ايجادها على الارجح بتحريك كميات هائلة من المال حول العالم برمشة عين، و الذي هو أمر سيأتي بشكل حتمي حيث يصبح العالم أكثر اتصالا و بازدياد الحاجة للعملات غير الحكومية التي يتم قبولها حول العالم.

 

error20
Wordpress Social Share Plugin powered by Ultimatelysocial